Sunday, 28 March 2010

الهيموفيليا... المرض، المعاناة، وكيفية المساعدة

بالرغم من المعاناة الاقتصادية، والسياسية، والمعيشية والنفسية التي يعانيها الشعب الفلسطيني منذ أوائل المجازر والحروب ولأيامنا هذه، لم يفكر حتى وللحظة واحدة بالابتعاد عن الأرض المقدسة، إذا لم يطردوا أو يسجنوا أو ينفوا عنها. إلا أن الحصار على هذا الشعب وفصلهم عن العالم الخارجي وربطهم بمخيمات أو مدن أو بؤر مزدحمة بالأقارب أدت إلى مشاكل اجتماعية وصحية ليس بمقدار اتفاقات أوسلو أو "سلام الشجعان" أو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بتصحيحها أو حلها لوحدها. من بين هذه المصاعب التي نشأت خلال هذه العقود هي زواج الأقارب، الذي أدى إلى زيادة نسبة الأمراض الوراثية. في حين يتطلب آلاف من الدولارات قبل الزواج لاكتشاف إمكانية تسبب هذه الأمراض الوراثية والعشرات من الآلاف لعلاجها سنويا للفرد الواحد، فليس للفرد الفلسطيني أن يدبر هذه المصاريف، أو لوزارة الصحة الفلسطينية من التخلص من عجزها المالي وديونها للتصرف، أو اهتمام الدول المانحة بمثل هذه المشاريع. لذلك عدم تواجد العلاج يسبب في وفاة أو عجز معظم المرضى قبل بلوغهم سن العشرين.

إن باستطاعة المصابين ببعض الأمراض الوراثية العيش حياة طبيعية والوقاية من توريث الأجيال القادمة من خلال التوعية والعلاج. إلا إن الدمار الشامل للبنية التحتية والاقتصادية للقطاع الصحي والطبي في فلسطين لم يستطع توفير السيولة الداخلية لتوفير الاحتياجات الإنسانية والطبية المتطلبة لتخفيف المعاناة اليومية عن ألوف المصابين وعائلاتهم. فبينما يمول العالم الغربي منتجعات سياحية، وكازينوهات، وفيلات، وعمارات سكنية، وسيارات فخمة وشبكات اتصال ومطاعم غربية التي لن تساعد أو تؤمن حياه الشخص العادي، وبما فيهم المرضى، هنالك عشرات من المرضى يموتون سنويا بانتظار الأيدي الكريمة التي ستجلبهم من هذا الكابوس إلى نور الأرض المقدسة. ومن بين هذه الأمراض الخبيثة مرض نزف الدم - المعروف بالهيموفيليا، الذي يصيب واحد من كل خمسون ألف مولود ذكر في العالم، إلى أنة يصيب 200 ذكر في فلسطين حسب التقديرات الأولية وهنالك عدد يشابهه من الإناث الحاملات للجينة الوراثية بسبب زواج الأقارب. لذلك باشرت الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف بمساعدة المرضى وعائلاتهم في فلسطين، و الآن تبحث عن متطوعين، وممولين، وأطباء مختصين بأمراض الدم من العرب والمسلمين لرفع مستوى العلاج بالمنطقة أجمع ولإنشاء فيدرالية عربية وإسلامية للسيطرة على انتشار هذا المرض وعلاجه في بلادنا.

المرض
الهيموفيليا، مرض نزيف الدم، عبارة عن خلل وراثي في المادة التي تمنع الدم من التخثر. فقدانها يعرض المرضى لنزف تحت الجلد أو في المفاصل أو تحت العضلات عند تعرضهم لأي إصابة أو جرح بسيط. إن هذه المادة تتكون من عدة بروتينات تعمل مع بعضها البعض لمساعدة الدم على التجلط. فيحتاج هذا الوضع لوقت طويل حتى يتجلط الدم وفي بعض الأحيان ليس بالإمكان إيقاف النزف إلا بإعطاء المصاب إبرة العامل المفقود الذي يعمل على وقف النزف. معظم الناس يتعرضون إلى تمزق الأوعية الصغيرة في أنسجة الجسم المختلفة، نتيجة لضغط بسيط، لكن في الحالة الصحية المثالية، يتكون تخثر الدم بسرعة ولا يكون الشخص مدركا له. إلا أن الإنسان المصاب بمرض الهيموفيليا يمكن أن ينزف بشكل أطول نتيجة لمثل هذا الضغط، ولذلك العديد من حالات النزيف تحدث بدون سبب.

هناك أنواع وأشكال متعددة لهذا المرض، والتي تقسم حسب شدة درجه النزف، أهمها نوع (أ) الذي سببه نقص في العامل الثامن لمادة التجلط، فهو أخطر أنواع الهيموفيليا وهو عبارة عن 85% من مجموع الحالات، حيث تكون أعراضه عبارة عن نزيف ذاتي متكرر. يكون أعراضه عبارة عن نزف بعد الكدمات أو الضربات البسيطة التي يتعرض لها المصاب.

المعاناة
يكتشف مريض النزف بعد عملية الطهور أو عند إعطاءه إبرة أثناء العلاج أو عند سحب عينة من الدم منة. عندها يحدث نزف تحت الجلد، ويمكن التعرف علية من خلال بقع زرقاء، ويطول وقت النزف ولا يتوقف كما يحصل عند المولودين الجدد. أما الحالات التي تكتشف بعد ذلك، تكون في معظمها عن طريق ملاحظة انتفاخ في المفاصل بسبب تراكم الدم، والذي يسبب إعاقة حركية بدون العلاج. كل هذه الدلائل تشير في معظم الأوقات على أن هذا الإنسان قد يعاني من هذا المرض، وبالتحاليل المخبرية يستطاع أن يؤكد هذا وأن يحدد نسبة العامل الذي يساعد على التخثر. حينها ولعدم تعود العائلة على هذا المرض يؤثر هذا المرض عليهم، ربما يجعلهم يخافون من أن يمسكوا طفلهم المصاب أو يتعاملوا معه خوفا من إيذائه، وهناك بعض العائلات غير قادرة على تقبل وتفهم مثل هذه الحالات، ولكن بالوعي والتثقيف، والإيمان يمكن حل هذه المشاكل. خلال الخمسون عاما الماضية لقد تم اكتشاف عدة أنواع من العلاج الطبي للسيطرة على الهيموفيليا والعلاج الوقائي للحد من وراثة هذا المرض. وللأسف ولأسباب مادية وتقنية فإنه ليس متواجد على افضل حال في فلسطين، إلى أن الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف حسنت أوضاع المرضى خلال السنين الماضية من ناحية توفير الأدوية للحالات المستعصية، ترجمة ونشر بعض المعلومات بالعربية، المشاركة في الندوات الدولية، وعمل حملات تبرع وتوعية. فكيف بإمكان فلسطين أو أي دولة أخري الحد من معاناة مرضاهم والتقدم إلى المستوى الذي يتمتع به المرضى في الدول المتقدمة؟

العلاج

  • أولا: معالجة النزيف -- المعالجة المطبقة في حالة نزيف معينة تعتمد على مكان النزيف، كمية النزيف ومدة النزيف وشدة الهيموفيليا. بالنسبة لنزيف الفم تستعمل أدوية الامكار أو سايكلوكابرن، ينصح بها بعد أو بدلا من المعالجة بمركز عامل الهيموفيليا، هذه المعالجة تتبع بطعام لين ومثلجات. إذا كان النزف بسبب جرح، نزف داخلي، أو نزف المفصل فالخطوة الأولي هي وقف النزيف بتطبيق العلاج الأولي المعياري، مثل تطبيق الرباط، الضغط، وأكياس الثلج، وبعدها إعطاء إبرة العامل، حيث يجب وقف النزيف بالسرعة الممكنة عن طريق زرق عامل تخثر وتثبيت المنطقة المصابة.

    النوع الأكثر شيوعا ويتطلب علاجا فوريا للغاية هو نزف المفصل، حيث يمكن أن يظهر كنزيف تلقائي، أو نتيجة جرح أو رضه تؤثر على المفصل. عندما يكون هناك نزيف داخل المفصل، الدم النازف من بطانة المفصل يتجمع في فراع المفصل، عندها يلتهب المفصل، وبعدها تفرز بطانة المفصل أنزيمات تصب في فراغ المفصل لتهضم وتزيل الدم، لكن هذه الإنزيمات لا تتوقف مع زوال الدم. ومع كل نزيف غير معالج، تستمر الإنزيمات في هضم حواف غضروف المفصل وفي النهاية عظم المفصل. نتيجة لذلك إذا لم يعالج المفصل يمكن أن يؤدي إلى تدمير تدريجي للمفصل. وهذا ما يحصل في أغلب الأحيان.
     
  • ثانيا: تفعيل مركز العناية الشاملة -- بما أن مرض الهيموفيليا يؤثر على نواحي عديدة من حياة المريض وعائلته، فقد تطورت معالجة مرض الهيموفيليا إلى تقديم العناية الشاملة، فبدلا من معالجة حالات النزيف الفردية فقط، يركز الأطباء والمرضى أيضا على الصورة الكاملة للمرض في حياة المريض. فمراكز العناية الشاملة والمختصة ومع طواقمهم الصحية المتعددة الجوانب تزود خدمات تتراوح من عناية جسدية إلى نفسية، من عناية سنية إلى عناية عظمية وعناية طبية عامة. والعناية الكاملة والشاملة لمريض الهيموفيليا تساعد العائلة على معرفة تشكيله واسعة من المواضيع التي تتضمن الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تواجه عائلات الهيموفيليا، وتسيطر على الحالات الطبية البسيطة، التي ليس باستطاعة العلاج العادي السيطرة عليها بسبب استمرار النزيف. مركز العناية الشاملة هو بداية جيدة، حيث يمكن أن يوفر مجموعات مساندة للمريض، وخدمات أخرى تزود معلومات عن مرض الهيموفيليا واقتراحات للحد من أضطراباتة مع الحياة العادية. ومن أهمها توفير مادة التجلط ومراقبة توفرها في الجسم في حالة احتياج المريض إلى أي عملية جراحية.
     
  • ثالثا: استخدام عامل التخثر الغير مشتق من الدم أو البلاسما -- العامل البديل هو مركز من عامل مستخلص من البلاسما، هذه المركزات مجمدة مجففة وتحتوي على كمية كبيرة من عامل التخثر. ولكن مركزات العامل الجديدة ألغت خطر التلوث الفيروسي. ولقد تقدم البحث خطوة واحدة إلى الأمام ليخلق منتجات العامل غير المشتقة من الدم أو البلاسما، فبعض منتجات العامل الثامن تصنع عن طريق تقنية الأبحاث الجينة، وألغت مشاكل انتشار الفيروسات من جسم الإنسان المتبرع إلى المريض. فبإمكان هذا العامل رفع مستوى مادة التخثر في دم المريض فورا ولتستمر على هذا النحو من 8 - 12 ساعة منذ اخذ إبرة العامل. ويمكن اخذ هذا العامل عند الشعور بالحاجة إلية، ولكن يستحسن أخذه كل يوم بعد آخر للوقاية من أي نزيف عندما يكون العامل متوفرا. وبسبب التكاليف الباهظة لهذا العلاج الأساسي، فإنه ليس متوفر باستمرار في فلسطين أو موجودا على الإطلاق في الدول النامية.
المستقبل
فبفضل هذه الخطة الثلاثية يستطيع المريض في الغرب أن يعيش حياته العادية وأن يصل إلى العمر الذي يعيشه الإنسان العادي، كما يستطيع أيضا أن ينمو طبيعيا، ويكمل دراسته ويعمل ويتزوج كأي شخص آخر. ولكن خلال فترة النمو عليه مراقبة أعماله ونشاطاته وأن يبتعد عن الأعمال التي تسبب له نزفا، كذلك ممارسة بعض أنواع الرياضة مثل السباحة مهمة ومفيدة في تقوية العضلات ونموها. حالة المريض الفلسطيني تحسنت، ولكن عدم وجود السيولة الكافية لتمويل مركز العناية الشامل أو شراء العامل البروتيني على استمرار أو لدفع رواتب الأطباء المختصين أو تكلفة ترجمة و طبع المواد التعليمية إلى اللغة العربية يجعل مرض الهيموفيليا السبب الرئيسي في موت عدد من المصابين أو إعاقتهم أبديا. بمقارنة مع المريض الغربي الذي يمكنه ممارسة حياته العادية والاستنجاد بالعامل البروتيني المتوفر في بيته على استمرار في حالة وقوع أي نزيف، والذهاب إلى مركز العناية المتخصصة كل 6 اشهر فقط لفحوص روتينية من خلال التنسيق مع جمعيات تعتني باحتياجاتهم كالجمعية الفلسطينية لأمراض النزف.

فلقد تأسست الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف (الهيموفيليا) رسميا في عام 1996 بهدف مساعدة مرضى النزف من أبناء الشعب الفلسطيني والعربي عن طريق تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية لهم. تقاد هذه الجمعية من قبل متطوعين، منهم الهيئة الإدارية في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة، وهنالك هيئة تنسيق عالمية ومتطوعين في أمريكا. وللأسف نقص في المتطوعين ونقص في الخبرات والتخصصات ونقص في التبرعات يعيق تحقيق الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتثقيفية باللغة العربية اللازمة للمرضى.

فمنث تأسيس الجمعية وبالإمكانيات المتاحة لها حصلت الجمعية، ومن خلال وزارة الصحة الفلسطينية، على تامين صحي ومجاني لجميع المرضى وعائلاتهم. وقد قامت أيضا بإسعاف عدة حالات كانت بين الحياة والموت، من خلال إحضار تبرعات العامل المخثر بأيدي مندوبي مصانع الأدوية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أيدي الجراحين في فلسطين، وقامت بتمثيل الصوت والضمير العربي في عدد من الندوات الدولية حول الهيموفيليا. فأمراض النزف ناتجة عن نقص إحدى مواد التجلط، وبدون هذه المواد عملية تجلط الدم لا تحدث بصورة طبيعية وينتج عنها نرف داخلي متواصل في المفاصل والعضلات وتحت الجلد مما يؤدي إلى مضاعفات مزمنة في المفاصل وأجزاء أخرى من الجسم إذا لم تعالج من خلال إبرة العامل المخثر البهيض الثمن.

نداء
بينما ينزف المجاهدين للشهادة في سبيل الله ودفاع وجلاء لعروبة القدس وفلسطين، ما زال مرضى نزف الدم -الشهداء الأحياء- ينزفوا ويجاهدوا إحياء وجلاء لبقائهم على هذه الأرض الطاهرة حتى يستشهدوا دفاعا عنها. فهم بانتظار العروبة وزخرتها وقلبها ورزقها لحماة فلسطين، حماة من يحمي مولد عيسى ومسرى محمد عليهم الصلاة والسلام. ويحنى من ربنا، فلنساهم ونستثمر في بني بشر وليس في بني حجر، فلنحقق أمنية الشهادة الحقيقية ونحيي الشهداء الأحياء. فلنثقف ونعالج جيلنا من الأمراض الوراثية حتى نبني أجيال خالية من الأمراض الوراثية. فالوقاية خير من قنطار علاج، واستمرار العلاج هو المصدر الوحيد لوقف معاناة مئاة الالوف المصابين بالهيموفيليا في العالم العربي والاسلامي.

لذلك تهيب الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف بالأمة والجاليات العربية والإسلامية للتبرع ماديا وتقنيا والتطوع ومد العون لها. فهي تحاول برفع مستوى العناية للمرضى العرب والمسلمين من خلال تقديم كل الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتعليمية باللغة العربية التي يحتاجونها. وأيضا تهيب بالأطباء المختصين، والمؤسسات الحكومية والغير حكومية والشخصيات العربية والإسلامية المعنية، والمرضى وعائلاتهم في شتى أنحاء العالم بالاتصال بهم في اقرب وقت ممكن، حتى يكون باستطاعتهم تكوين فيدرالية للتعرف على بعضهم البعض، وعلى قدراتهم واحتياجاتهم، ومتطلباتهم قبل عقد الدورة السنوية للفدرالية العالمية للهيموفيليا المزمن عقدها في حزيران 2000 في كندا. حيث بإمكان هذه الفيدرالية تقديم تقرير للهيئة العليا والاستنجاد بهم والضغط عليهم للتركيز على المجتمع والعالم العربي والإسلامي. والإشراف على تدريب كوادرهم، وعلى بناء مركز عناية شامل بأحدث التقنيات وسبل العلاج لخدمة المرضى في المنطقة اجمع.

للمزيد من المعلومات على الإنترنت يرجى مطالعة 


أو الاستفسار من خلال البريد الإلكتروني على info@hemophilia.ps ويرجى إرسال تبرعاتكم بالشيكات باسم الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف إلى عنوان البريد:

Palestinian Hemophilia Association - PHA
Burj Alsa'a Building
6th Floor
Ramallah, West Bank
Palestine

Phone: +972-(0)2-297-5588

فقر الدم بسبب نقص الحديد Iron-deficiency Anemia

إن مرض فقر الدم (أنيميا Anemia) كثير المصادفة وله أسباب كثيرة، والمعالجة الناجحة تعتمد على كشف السبب الذي قد يكون واضحا في بعض الأحيان، ويكون خفيا صعبا في أحيان كثيرة وبالتالي يحتاج إلى كثير من التحريات الدقيقة. ومن أحد أنواع فقر الدم الكثيرة نقص الحديد، وهو مرض كثير الانتشار في العالم وهو يحدث في كل الأجناس والأعمار، وخاصة عند النساء والأطفال.

ما هو فقر الدم بسبب نقص الحديد؟
من الممكن تعريف هذا النوع من فقر الدم بعجز نقي العظام عن توليد عدد كاف من الكريات الحمر بسبب نقص الحديد الذي يعتبر ضروريا في تركيب الهيموجلوبين (الخضاب).

أما نسبة الإصابة بهذا المرض فهي مختلفة من بلد لأخر، ونسبة الإصابة هذه تعتمد على المستوى الصحي في ذاك البلد، فهي قليلة في البلاد المتقدمة ذات المستوى الصحي العالي، وحيث تكون نوعية الغذاء والشراب على مستوى عالي، وعلى العكس تكون الإصابة مرتفعة في البلاد المتأخرة حيث المستوى الصحي المنخفض، هذا ناهيك عن كثرة انتشار الطفيليات والديدان فيها. والنسبة تختلف أيضا في البلد الواحد بين الرجال والنساء وهي أعلى في النساء بسبب متطلبات الطمث (العادة الشهرية) والحمل والإرضاع.

ما هي أسباب فقر الدم بسبب نقص الحديد؟
نادرا ما يكون نقص الحديد وحده هو السبب فقر الدم ذلك باستثناء حالات الطفولة، وبعض الحالات التي تتطلب كميات إضافية من الحديد مثل الحمل، وسن النمو عند الأطفال، وبعض الحالات التي يضطرب فيها امتصاص الحديد في الجسم مثل الإسهال الشحمي والسبرو sprue (التهاب مزمن في الغشاء المخاطي للقناة الهضمية) ؛ وإسهال المناطق الحارة.

أما باقي الحالات والتي تشكل معظم حالات فقر الدم بنقص الحديد فهي ذات أسباب أخرى تختفي وراء فقر الدم هذا، والذي يكون نتيجة للمرض الأصلي المسبب، وهنا تكون الأعراض التي يشكو منها المريض والتي يراجع من اجلها الطبيب هي أعراض فقر الدم، وليست أعراض المرض الأصلي المسبب لفقر الدم، فإذا ما شك الطبيب بوجود بؤرة نازفة ولم يستطع كشفها بالفحص السريري، فغالبا ما تكون في الجهاز الهضمي، وان فحص الدم الخفي في البراز والدال على النزف غالبا ما يكون إيجابيا، وتكرار هذا الفحص ضروري حيث لا تكون النتائج إيجابية دوما، لان النزف الهضمي قد يكون متقطعا وغير مستمر. ومن أهم البؤر النازفة في الجهاز الهضمي والمسببة لفقر الدم بنقص الحديد:

  1. البواسير.

  2. قرحة المعدة والاثنى عشر.

  3. المعالجة الطويلة بالأسبرين.

  4. دوالي المريء.

  5. سرطان القولون والمعدة.

  6. الديدان.


ما هي أعراض وعلامات فقر الدم بنقص الحديد؟
بصورة عامة هناك نوعان من الأعراض:

  • أعراض المرض الأصلي المسبب.

  • الأعراض الأخرى التي يشكو منها المصاب وهذه تقسم إلى قسمين:

    • أعراض وعلامات عامة تشاهد في كل أنواع فقر الدم:
      وهي:  الشحوب، سرعة التعب، ضعف عام بالعضلات، صداع، دوار مع الشعور بعدم الثبات، طنين الأذنين، نفخات انقباضية وظيفية، وغيرها....
      وطبعا ليس من الضروري أن يشكو المريض من كل هذه الأعراض السابقة، وإنما في حالات كثيرة تنحصر الشكوى بعرض واحد أو اكثر وذلك حسب شدة فقر الدم لديه.

    • الأعراض والعلامات الخاصة بفقر الدم بنقص الحديد:
      إذا استمر فقر الدم مدة طويلة تظهر تغيرات في الفم واللسان والأظافر، فالغشاء المخاطي للسان يصبح في نسبة لا بأس بها من المرضى شاحبا ناعما وبراقا، وتضمر الحليمات اللسانية (خاصة على الجانبين)، ويكون اللسان غير مؤلم إلا إذا أصيبت بقع منه بالالتهاب. أما الغشاء المخاطي للفم والوجنتين فقد يبدو بلون احمر، وقد تظهر تشققات على جانبي الفم يقال لها الصوار cheilosis. أما الأظافر فتبدو مسطحة أو مقعرة كالملعقة وتعرف باسم تقعر الأظافر، وتتصف الأظافر بتشققها وسرعة انكسارها. أما الطحال فقد يتضخم في بعض الحالات القليلة.

الفحوص المخبرية
إن استمرار فقر الدم بنقص الحديد لسبب من الأسباب، كأن لم ينقطع النزف عن المريض أو لم تعالج المرأة المصابة بغزارة الطمث أو امتداده، فان مخزون الحديد في الجسم يقل تدريجيا حتى ينضب، وهنا يهبط الهيموجلوبين (الخضاب) والهيماتوكريت وعدد الكريات الحمراء. ويكون هبوط مقدار الخضاب شديدا وقد يصل إلى حوالي 4 غم/100مل في حين أن المعدل الطبيعي الوسطي له هو حوالي 14 غم/100مل، أما عدد الكريات الحمراء فلا ينخفض كثيرا.

كريات دم حمراء Red blood cells


اللطاخة الدموية Blood film
تبدو فيها الكريات الحمراء صغيرة الحجم ناقصة الصباغ ويتخذ كثير منها أشكالا مختلفة، ويتخذ البعض الأخر أحجاما مختلفة، فبعضها تكون صغيرة الحجم والبعض الآخر كبيرة. وقد يظهر عدد قليل من الكريات الحمراء الفتية في اللطاخة. أما عدد الكريات البيض والصفيحات والشبكات فعادة تكون ضمن الحدود الطبيعية على الغالب، ولكن تحدث فيها تغيرات في حالة النزف.


خلايا الدم البيضاء والحمراء White & red blood cells


كيف تتم المعالجة؟
تعتمد في الدرجة الأولى على معرفة سبب نقص الحديد، ومداواته بإيقاف النزف أو تحسين تناذر سوء الامتصاص (أي سوء امتصاص الحديد في الجسم) ثم البدء بإعطاء مركبات الحديد. وغالبا فإن العلاج يعطى عن طريق الفم، ومدة العلاج يجب أن تستمر لثلاثة اشهر على الأقل بعد أن يعود مقدار الخضاب إلى الحدود الطبيعية لكي يستعيد الجسم مخزونه من الحديد.

وإذا كان هناك أي مانع لإعطاء العلاج عن طريق الفم كعدم تحمل الدواء أو غيره، فمن الممكن عندئذ إعطاؤه بشكل حقن عضلية. إن الاستجابة للعلاج عن ممتازة عموما، ويجب معايرة خضاب المريض بعد ثلاثة أسابيع من بدأ العلاج لمعرفة مدى التجاوب. فإذا لم يرتفع الخضاب إلى المستوى المتوقع فيكون سبب ذلك:

  1. عدم تناول المريض العلاج بشكل مستمر ومنتظم.

  2. وجود خطأ في التشخيص.

  3. إصابة المريض بتناذر سوء الامتصاص.

إذا لم تعالج الإصابة فإنها تسير سيرا مزمنا، وان أهمية الإصابة ليست خطورتها على الحياة، ولكنها تؤدي إلى فقد الفعالية وخفض المقاومة للانتان (عدوى infection).
 

فقر الدم بنقص الحديد عند الأطفال Iron deficiency anemia in children

تراوح كمية الحديد الإجمالية في جسم المولود الجديد حديث الولادة ما بين (1/2 – 1 ) غرام ، بينما تبلغ هذه الكمية في البالغين ما بين (4.5 – 5 ) غرام ، أي ما يكفي لصناعة مسمار متوسط الحجم والطول . ولكي يبني المولود الجديد هذا النقص في الاحتياطي من مادة الحديد يلزمه يومياً ما يعادل (1- 1.5 ) ملغ من هذه المادة ، وذلك طيلة فترة حياته ، وبما أن عشرة بالمائة فقط من الحديد الذي يصل إلى الأمعاء يتم امتصاصه ، لذلك وجب أن تكو ن الوجبة الغذائية لأي طفل تحتوي على كمية من الحديد لا تقل عن (10 – 15 ) ملغ/ يومياً.

يتم امتصاص الحديد في الجزء الأنسي من الأمعاء الدقيقة proximal ، وبالتحديد في العفج duodenum والصائم jejunum .
 
العوامل التي تساعد على امتصاص الحديد هي :
  1. زيادة حاجة الجسم له .
  2. حموضة المعدة .
  3. فيتامين ج ( سي c ) .
بينما على العكس هناك عوامل تقلل من امتصاصه وهي :
  1. القلوية البنكرياسية .
  2. والمواد الفوسفاتية .
  3. وكل سبب يؤدي إلى أذية مخاطية الأمعاء الدقيقة ، وخاصة العفج والصائم .
  4. وأخيراً العمليات الجراحية على المعدة والأمعاء التي تقلل من سطح الامتصاص .
الحديد الذي يتم امتصاصه إلى الدم ، يتوزع في الجسم على الأماكن التالية :
  1. خضاب الدم الأحمر hemoglobin :
    وهو يشكل ثلثي حديد الجسم تقريباً ، ولذلك فإن فقدان الدم ، ولأي سبب كان ، هو واحد من أهم أسباب فقدان الحديد ، ويكفي كي ندلل على هذه الحقيقة أن نذكر بأن كل (1 سم3) من الدم يحتوي على (نصف ملغ ) من الحديد ، بينما (1 سم3) من الكريات الحمراء يحتوي على ( 1 ملغ ) من الحديد .
  2. مخازن الحديد stores :
    وهي على نوعين :
    1. مخازن متحركة serum ferritin: وهو نوع خاص من البروتين ، يحمل الحديد ويكون مرتبطا به ، متوسط تركيزه في الدم ( 35 ng/ml ) ، ونقصه يعتبر واحداً من أهم دلالات نقص الحديد المختبرية .
    2. مخازن ثابتة hemosiderin: وتتوزع في الكبد ونخاع العظم ، ونقص أو غياب هذه المادة من نخاع العظم هو أهم وأبكر علامات فقر الدم بعوز الحديد أيضاً .
  3. حديد مصل الدم serum iron :
    ويتراوح ما بين ( 50 – 120 ميكروغرام / ديسيلتر = 100 مل ) في الأطفال ، و ( 70 – 160 ميكروغرام / ديسيلتر = 100 مل ) في الكبار .
  4. خمائر الجسم enzymes :
    يدخل الحديد في تركيب الكثير من خمائر الجسم ولذلك فإن نقصه ينعكس على عمل هذه الخمائر وأهمها :
    ( catalase , pyroxidase , mono amin oxidase , cytochrome)
أسباب نقص الحديد :
إن أهم أسباب نقص الحديد في الجسم هي :
  1. فقدان الدم : ولقد بينا تفسير ذلك قبل قليل ، ولذلك تعتبر الدورة الشهرية لدى النساء من أهم أسباب فقر الدم لعوز الحديد لديهن .
  2. نقص الوارد الغذائي من الحديد : حيث يوجد الحديد بكثرة في اللحوم ، وبكمية أقل في الخضراوات أما الحليب فهو فقير به جدا ( كمية الحديد لا تتجاوز نصف ملغ في ليتر حليب بنوعيه الإنساني والبقري ).
  3. خلل في امتصاصه من العفج والصائم ( راجع العوامل التي تساعد أو تقلل من امتصاصه ) .
الصورة السريرية :
يغلب أن تظهر أعراض فقر الدم بنقص الحديد في الأطفال ما ين الشهر التاسع إلى الشهر الرابع والعشرين من العمر .  ولعل من أهم أعراض وعلامات هذا المرض هي :
  1. الشحوب : ويكو ملحوظاً في الأغشية المخاطية لملتحمة العين ، وفي الشفاه ، وفي راحة الكفين ، وسرير الظفر . أما إذا تقدم المرض فيكون الشحوب واضحاً في جميع أنحاء الجلد .
  2. ضعف الشهية
  3. تغيرات في الجلد والأغشية المخاطية
  4. أكل التراب
  5. ضخامة الطحال ( 10 – 15 % من الحالات )
  6. أعراض وعلامات عصبية : وتشاهد في الحالات المزمنة وغير المعالجة ( مثل النرفزة والعصبية ).
الفحوصات المختبرية :
عندما يحدث نقص في حديد الجسم ، فإن تغيرات تحدث وفق تسلسل معين ، وأول من يتأثر هي :
  1. المخازن : فيقل الصباغ الحديدي الموجود في نخاع العظم Hemosidrene أو يختفي تماماً ، كما يقل البروتين المرتبط بالحديد في مصل الدم serum ferritin إلى ما دون ( 10 نانوغرام / مل ) =35 ng/ml) n).
  2. ثم تحدث تغيرات دموية hematological changes
    • فيقل الحديد في مصل الدم serum iron إلى ما دون ( 30 ميكروغرام /دل )(50- 120 microgram/dl ).
    • وتزداد نسب الإشباع الكلية للحديد في الدم (total iron binding capacity (tibc إلى أكثر من (350 ميكروغرام /دل )( 350 mcg/dl – 250 ).
    • وتقل النسبة المئوية للإشباع transferrin saturation إلى أقل من (15 % ) ( طبيعي = 33 % ).
    • ثم ينقص هيموغلوبين الدم بالتدريج ...
    • وتحدث التغيرات الدموية المشهورة في الكرية الحمراء ، فتكون الكرية صغيرة الحجم microcytic ، ناقصة الصباغ hypochromic ، وتقل جميع المقادير المطلقة للكرية الحمراء ( حجم الكرية الوسطي MCV ، تركيز الهيموغلوبين الوسطي MCH ، وتركيز الهيموغلوبين في وحدة الحجوم من الكريات الحمراء MCHC .
  3.  وآخر من يتأثر بنقص الحديد هي الخمائر ENZYM DEPLETION ومن أهم مظاهر تأثرها :
    • فقدان الشهية anorexia
    • هيجان irritability
    • تغيرات عصبية ونفسية neurological changes
العلاج
تعتبر أملاح الحديدي ferrous التي تعطى عن طريق الفم هي المفضلة في العلاج ، فهي غنية بالحديد ، وسهلة الامتصاص ، ورخيصة الثمن ، وقليلة الأعراض الجانبية . ومن أهما : ( ferrous sulphate , f.gluconate , f. fumarate) الجرعة اليومية ( 6 ملغ / كغ / يومياً ) على ثلاث جرعات بعد الأكل ( قطرات للرضع ، وشراب للأطفال ).
يستمر العلاج حتى تعود معطيات الدم إلى الطبيعي ، ثم نضيف فترة ( 4- 6 ) أسابيع لملء المخازن الفارغة . آخر من تأثر بنقص الحديد ( وهي الخمائر ) هي أول من تنتعش بالعلاج ، ويتم ذلك في غضون ( 12 – 24 ) ساعة ، حيث تتحسن الشهية ، وتتلاشى الأعراض العصبية .

ثم تبدأ معطيات الدم بالتحسن ، ويستغرق ذلك فترة تتراوح من ( 36 ساعة ) إلى ( شهر ) . فتزداد خلوية نخاع العظم ، وتكثر الشبكيات retcs في الدوران الدموي ، ويرتفع الهيموغلوبين في الدم ، وتأخذ الكريات الحمراء صفاتها وأشكالها الطبيعية .

ثم تبدأ المخازن الفارغة بالامتلاء ، وهذه آخر مرحلة في العلاج ، وقد تستغرق ( 1 – 3 ) أشهر .

يبقى أن نقول كلمة أخيرة في العلاج وهي : أنه لا داعي لإعطاء الحديد عن طريق الحقن العضلي ، نظراً لسهولة إعطائه عن طريق الفم ، إلا إذا رغب المريض بذلك ، وإذا قررنا ذلك فقانون حساب الحقن يكون كما يلي : الحاجة الكلية من الحديد ( ملغ ) = ( كمية الهيموغلوبين المطلوب رفعه × وزن الجسم × 3 ) .

مع تمنياتنا لأطفالنا الأعزاء بالصحة الدائمة .

الثلاسيميا (فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط)

الثلاسيميا (فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط)


ينتشر مرض الثلاسيميا في جميع أنحاء العالم ، ولكن بنسبة اكبر في بعض البلدان ، مثل بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط . ولهذا يطلق عليه أيضا (فقر دم البحر الأبيض المتوسط) ، وهو من الأمراض المعروفة منذ القدم في هذه المنطقة ، وقد تم تحديد هذه الآفة على يد الطبيب كولي عام 1925 ، عندما تم تشخيص حالات لمرضى يعانون من فقر دم شديد ، ومجموعة أعراض لتشوهات العظام وموت المصاب في نهاية المطاف .

الثلاسيميا مرض وراثي يؤثر في صنع الدم ، فتكون مادة الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء غير قادرة على القيام بوظيفتها ، ما يسبب فقر الدم وراثي ومزمن يصيب الأطفال في مراحل عمرهم المبكر ، نتيجة لتلقيهم مورثين معتلين ، أحدهما من الأب والآخر من الأم. ويقسم مرض الثلاسيميا إلى أنواع أهمها ، ثلاسيميا ألفا وثلاسيميا بيتا ، اعتمادا على موقع الخلل ، إن كان
في المورث المسؤول عن تصنيع السلسلة البروتينية ألفا في خضاب الدم " الهموجلوبين " أو بيتا على التوالي . ومن المعروف أن هنالك عدة مئات من الطفرات الوراثية المتسببة بالمرض. والتقاء المورثين المعتلين من نوع بيتا يؤدي إلى ظهور المرض ، بينما ، لوجود أربع مورثات مسؤولة عن تصنيع سلسلة ألفا ، فان الحاجة تكون لوجود اعتلال في ثلاث من هذه المورثات ، أو اعتلال المورثات الأربع كلها لظهور الأعراض . كما وتوجد أنواع أخرى من الثلاسيميا مثل نوع دلتا .

وينتقل مرض الثلاسيميا بالوراثة من الآباء إلى الأبناء . فإذا كان أحد الوالدين حاملا للمرض أو مصابا به ، فمن الممكن أن ينتقل إلى بعض الأبناء بصورته البسيطة (أي يصبحون حاملين للمرض) . أما إذا صدف وأن كان كلا الوالدين يحملان المرض أو مصابين به ، فإن هناك احتمالا بنسبة 25% أن يولد طفل مصاب بالمرض بصورته الشديدة .

وكنتيجة لهذا يقسم الأشخاص المصابين إلى قسمين:
  1. نوع يكون الشخص فيه حاملا للمرض ولا تظهر عليه أعراضه ، أو قد تظهر عليه أعراض فقر دم بشكل بسيط ، ويكون قادرا على نقل المرض لأبنائه .
  2. ونوع يكون فيه الشخص مصابا بالمرض ، وتظهر عليه أعراض واضحة للمرض منذ الصغر .
كيف تنتقل الثلاسيميا

أنيميا الفول: نقص أنزيم جلكوز-6-فوسفيت ديهيدروجيناس

أنيميا الفول: نقص أنزيم جلكوز-6-فوسفيت ديهيدروجيناس


إن نقص أنزيم جلكوز-6-فوسفيت ديهيدروجيناس ( G6PD ) في كريات الدم الحمراء ، الذي تم اكتشافه عام 1956، يعتبر من أكثر الأمراض الوراثية انتشارا ، إذا يعاني أكثر من 400 مليون شخص في كل أنحاء العالم من هذا النقص . يطلق على نقص هذا الإنزيم أنيميا الفول favism لأن الأفراد المصابين بهذا النقص مصابين بحساسية لنبات الفول . الأشخاص المصابين بنقص في نشاط هذا الإنزيم معرضون لخطر الإصابة بعدد من الاضطرابات الخطيرة والتي من الممكن أن تؤدي للموت إذا لم يتم علاجهم بطريقة صحيحة .

وبإختصار فإن أنيميا الفول favism عبارة عن فقر دم انحلالي شديد , يحدث عادة في أشخاص منحدرين من منطقة البحر الأبيض المتوسط , ويحدث عندما يقوم الشخص المصاب بنقص في أنزيم جلكوز-6-فوسفيت ديهيدروجيناس بأكل الفول أو يستنشق حبوب لقاح الفول .

نقص الإنزيم G6PD في علم الوراثة
من المعروف أن في البشر هناك 23 زوج من الكروموسومات التي تحدد الصفات الورائية الجسدية والخاصة بالتمثيل الغذائي المتنوعة . أحد هذه الأزواج الـ 23 من الكروموسومات هو زوج الكروموسوم إكس و واي X and Y ( والتي تعرف بكروموسومات الجنس) التي تحدد جنس الفرد بالإضافة إلى أشياء أخرى . الكروموسوم إكس مهم بشكل خاص لأنه يحمل الجينات الأساسية لبقاء الإنسان . يوجد جين مهم في الكروموسوم إكس وهو جين الإنزيم G6PD .

جميع الأمراض الوراثية التي لها علاقة بالكروموسوم أكس مثل نقص الإنزيم G6PD , تؤثر على الذكور أكثر من الإناث . سيظهر نقص G6PD في الإناث فقط عندما يكون هناك نسختان معيبتان للجين في الأنثى . وطالما وجدت نسخة واحدة صالحة لجين G6PD في أنثى, فإنه سيتم إنتاج أنزيم طبيعي وهذا الأنزيم الطبيعي يستطيع القيام بوظيفة الأنزيم المعيب . عندما تظهر ميزة موروثة معينة بمثل هذه الطريقة يطلق عليها صفة وراثية متنحية . في الذكور, وبسبب وجود كروموسوم إكس واحد فقط ، فظهور جين G6PD معيب واحد يكون كافيا لحدوث نقص الإنزيم G6PD .
 
من المعروف أن هناك أكثر من 400 سلالة أو شكل مختلف لنفس الجين الذي يسبب نقص الإنزيم G6PD . أنزيم G6PD المعيب قد يكون مختلف من شخص لشخص . وتختلف طفرات الجين من منطقة للأخرى , لكن سكان منطقة معينة عادة يتقاسمون تلك الطفرة . على سبيل المثال, في مصر يتواجد فقط نوع واحد من السلالات يسمى "سلالة أو طفرة البحر الأبيض المتوسط" Mediterranean variant , بينما في اليابان هناك نوع مختلف يدعى طفرة اليابان Japan variant .
 
ما هي فرص توريث نقص الإنزيم للأبناء؟
  • إذا كان الأب مصاب وكانت الأم غير مصابة وليست حاملا للجين
    • نسبة إنجاب أنثى مصابه (صفر%)
    • نسبة إنجاب ذكر مصاب (صفر%)
    • نسبة إنجاب أنثى حاملا لجين نقص إنزيم G6PD (أي لا تظهر عليها الأعراض المرضية) (100%)
  • إذا كان الأب مصاب وكانت الأم حاملا للجين
    • نسبة إنجاب أنثى مصابه (50%)
    • نسبة إنجاب أنثى حاملا للجين (50%)
    • نسبة إنجاب ذكر مصاب ( 50%)
  • إذا كان الأب غير مصاب وكانت الأم حاملا للجين
    • نسبة إنجاب أنثى مصابه (صفر%)
    • نسبة إنجاب أنثي حاملا للجين (50%)
    • نسبة إنجاب ذكر مصاب ( 50%)

الأنيميا المنجلية Sickle cell anemia

ما هي الأنيميا المنجلية؟
هي نوع من الأنيميا الوراثية التي تنتج عن تغير شكل كرية الدم الحمراء حيث تصبح هلالية الشكل (كالمنجل والاسم مشتق من ذلك) عند نقص نسبة الأكسجين. وهو يشكل خطر بالغ على الأجيال القادمة وهي منتشرة في بعض الدول حيث ترتفع نسبة المصابين والحاملين بدرجة ملحوظة. ففي بعض محافظات المملكة العربية السعودية وصلت نسبة المصابين إلى 30% من عدد السكان.
 
خلايا الدم الحمراء (السليمة)
خلايا الدم الحمراء (المنجلية)

ما هي أعراضها؟
  1. قصر في عمر خلايا الدم الحمراء يؤدي إلى فقر الدم المزمن. ويلاحظ نقص في النمو وعدم القدرة على مزاولة الأنشطة.
  2. ألم حاد في المفاصل والعظام. وقد يحدث انسداد في الشعيرات الدموية المغذية للمخ والرئتين.
  3. تآكل مستمر في العظام وخاصة عظم الحوض والركبتين. وقد يحدث أيضا تضخم في الطحال مما قد يفقده وظيفته.
  4. تصاحب هذا المرض أزمات مفاجئة تحدث تكسر مفاجئ قي خلايا الدم. وغالبا ما تكون نتيجة بعض الالتهابات ويستدل عليها باصفرار العينين إلى درجة ملحوظة وانخفاض شديد في الهيموجلوبين يستدعي نقل دم.
هل يمكن علاج المرض نهائيا؟
المرض وراثي ومتواجد منذ ولادة المريض في نخاع العظام والعلاج المتبع هو تخفيف حدة المرض ولا يعتبر علاج شافي. لكن هناك علاج آخر كإجراء عملية استبدال نخاع العظام وهي عملية بها الكثير من المضاعفات والمخاطر وهي باهظة التكاليف ، وكذلك ليس من السهل إيجاد متبرع مناسب للمريض.

ما الفرق بين السليم وحامل المرض والمصاب به؟
  1. السليم: هو الشخص الذي لا يحمل صفة المرض ولا خطر على أطفاله من الإصابة عند زواجه بشخص مصاب أو حامل للمرض أو سليم منه.
  2. الحامل للمرض: هو الشخص الذي يحمل صفة المرض ولا تظهر عليه الأعراض. وهذا الشخص يمكنه الزواج من شخص سليم وإنجاب أطفال أصحاء ولكن من الخطر زواجه من شخص مصاب أو حامل للمرض مثله حيث يكون أطفاله عرضة للإصابة بهذا المرض.
  3. المصاب: هو الشخص الذي تظهر عليه أعراض المرض وهذا الشخص يمكنه الزواج من شخص سليم وإنجاب أطفال أصحاء ومن الخطر زواجه من حامل للمرض أو مصاب مثله حيث يكون أطفاله عرضة للإصابة بهذا المرض.
 
 
كيف يمكنني معرفة إن كنت حامل للمرض أم سليم حيث أن كلاهما لا تبدو عليه الأعراض؟
يمكنك معرفة إن كنت حاملا للمرض أو سليم وذلك بإجراء تحليل للدم لفحص خضاب الدم (الهيموجلوبين) بالعزل الكهربائي في المختبر الطبي.

ما هو طريق الوقاية من هذا المرض؟
إن طريق الوقاية الوحيد من هذا المرض هو الفحص الطبي عنه قبل الزواج للتأكد من خلو أحد الطرفين من صفة المرض. فسلامة أحد الطرفين تكفي لإنجاب أطفال أصحاء.

حل القضية:
  1. تهيئة الأهالي لتقبل قرار فحص المقبلين على الزواج قبل عقد القران حيث ثبت علميا أنه السبيل الوحيد بإذن الله لوقاية الأجيال القادمة من مرض الأنيميا المنجلية وكذلك أثبت ذلك تجارب سابقة لدول مرت بمثل هذه الظروف.
  2. إصدار قرار يلزم المأذون الشرعي بطلب استمارة الفحص للطرفين المقبلين على الزواج عن هذه الأمراض قبل عقد القران على أن تترك حرية اختيار الزواج من عدمه للطرفين.
  3. الرفع من مستوى الوعي الصحي لدى الأفراد عن أمراض الدم الوراثية وطرق الوقاية منها.

الأنيميا الأبلاستية Aplastic Anemia

الأنيميا الأبلاستية Aplastic Anemia
فقر الدم اللا تنسجي - الأنيميا الأبلاستية Aplastic Anemia